تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
18
تنقيح الأصول
بل هو معلول لوجودها في الخارج . فوجه عدم مجعوليّة طريقيّة القطع : هو أنّ المراد بالجعل : إمّا الجعل التكويني ، فهو خارج عن البحث ، وإمّا الجعل التشريعي ، فلا معنى له ؛ لأنّه إن طابق الواقع فهو طريق إليه وكاشف عنه ، ولا أثر لجعل الشارع له ولا وجه له ، فلا معنى لجعل الطريقيّة له ، ولا فائدة فيه ، فإنّ جعل الطريقيّة له مثل جعل الطريقيّة للشكّ في أنّه لا يفيد فائدة ، وكذلك جعل الظنّ طريقاً تامّاً بعد ما لم يكن كذلك . هذا بالنسبة إلى طريقيّته وكاشفيّته عن الواقع . وأمّا حجّيّته فهي - أيضاً - ليست من ذاتيّات القطع ، بل هي من أحكامه العقلائيّة التي يُحتجّ بها بين الموالي والعبيد . ثمّ إنّه ذكر المحقّق الخراساني في « الكفاية » : أنّه بذلك - أي بأنّ الطريقيّة من لوازم ذاته ، لا بجعل جاعل - انقدح امتناع المنع عن تأثيره - أيضاً - مع أنّه يلزم منه اجتماع الضدّين اعتقاداً مطلقاً وحقيقة في صورة الإصابة « 1 » . أقول : قد تقدّم في مباحث الألفاظ : أنّ ما هو المعروف بين الاصوليّين ، والمفروغ عنه بينهم من التضادّ بين الأحكام « 2 » ، غيرُ صحيح ؛ لأنّ الضدّين أمران وجوديّان « 3 » ، والوجوب والحرمة وغيرهما هي من الأمور الاعتباريّة المنتزعة عن البعث والزجر ، وامتناعُ المنع عن العمل بالقطع إنّما هو لأجل ما تقدّم من أنّ تشخّص الإرادة بالمراد ، وأنّه يستحيل تعلُّق إرادتين للبعث والزجر أو البعث والزجر بشيء واحد ، مضافاً إلى لزوم لَغْويّة الحكم الأوّل لو نهى عن العمل بالقطع ، وأنّه يلزم نقض الغرض ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 297 . ( 2 ) - قوانين الأصول 1 : 142 سطر 14 ، كفاية الأصول : 193 ، فوائد الأصول 2 : 437 . ( 3 ) - الأسفار 2 : 112 .